النويري
85
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعلى مكة والطائف الهيثم بن معاوية العتكي من أهل خراسان . وحجّ بالناس في هذه السنة صالح بن علي بن عبد اللَّه بن عباس وهو يومئذ على الشام . ودخلت سنة اثنتين وأربعين ومائة . ذكر خلع عيينة بن موسى في هذه السنة خلع عيينة بن موسى بن كعب بالسند وكان عاملا عليها ، وسبب خلعه أن أباه كان يستخلف المسيّب بن زهير على الشرط ، فلما مات موسى أقام المسيّب على ما كان يلي من الشرط ، وخاف أن المنصور يحضر عيينة فيوليه ما كان إلى أبيه ، فكتب إليه بيت شعر ولم بسب الكتاب إلى نفسه : فأرضك أرضك إن تأتنا تنم نومة ليس فيها حلم فخلع الطاعة ، فلما بلغ المنصور الخبر سار بعسكره حتى نزل جسر البصرة ، ووجه عمر بن حفص بن أبي صفرة العتكي عاملا على السند ، وأمره بمحاربة عيينة فسار وغلب على السند . ذكر نكث الإصبهبذ في هذه السنة : نقض الإصبهبذ بطبرستان العهد بينه وبين المسلمين ، وقتل من كان ببلاده منهم ، فلما انتهى الخبر إلى المنصور سيّر مولاه أبا الخصيب ، وخازم بن خزيمة ، وروح بن حاتم ، وأقاموا يحاصرون الحصن وهو فيه ، ولما طال عليهم المقام احتال أبو الخصيب في ذلك ، فقال لأصحابه : اضربونى واحلقوا رأسي ولحيتي ففعلوا ذلك به ، ولحق بالإصبهبذ فقال له : إنهم فعلوا بي هذا لأنهم تهمونى أنّ هواي معك ، وقال له : إنما أدلك على عورة عسكرهم ، فقبل الإصبهبذ ذلك وجعله في خاصته ، وكان باب حصنه من حجر ، وكان يوكل بفتحه وغلقه ثقات